نجاح الطائي

283

السيرة النبوية ( الطائي )

لقد دبّ الخصام بين رجال الحزب القرشي فأصبحوا أعداء متحاربين بعد أن كانوا إخوانا متحابّين فقتل عمر وعثمان أبا بكر واستحوذا على ملكه ، ومكر عثمان والأمويون بعمر بن الخطاب فقتلوه شرّ قتلة . واحتال عثمان في قتل ولي عهده ( بأمر عمر ) عبد الرحمن بن عوف ، وأفتت عائشة بإراقة دم عثمان وإخراجه من الدين قائلة : أقتلوا نعثلا فقد كفر « 1 » . فأطاعها ابن عمها طلحة بن عبد اللّه فأقدم على ذبح عثمان انتقاما لدم أبي بكر . وقد لاقى عثمان ما لا يخطر على بال حيث رفضه الناس وحاصروه وقتلوه وتركوه جثة هامدة على مزبلة المدينة ثلاثة أيام دون غسل ولا دفن . ونهض معاوية والأمويون للانتقام لمقتل ابن عمهم عثمان فقتلوا طلحة وعائشة ومحمدا وعبد الرحمن أولاد أبي بكر . وهكذا تمزّقت تلك الطائفة وقتل بعضها بعضا بعد أن كانوا عصبة متحدة في يوم العقبة وفي يوم الخميس وفي يوم الهجوم على بيت فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد أخبر تعالى بقتل الناس بعضهم بعضا قائلا : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّكم تزعمون أني آخركم موتا ، وإنّي أولكم ذهابا ثم تأتون بعدي أفنادا يقتل بعضكم بعضا . فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعنا عقولنا ذلك اليوم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا تنزع عقول أهل ذلك الزمان « 3 » . أمّا عن الرواية الأموية الكاذبة بتعيين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر إماما للصلاة في يوم الاثنين فيكفي في كذبها المطالب التالية :

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 206 ، شرح النهج 1 / 254 ، تاريخ المدينة 4 / 1167 . ( 2 ) الأنعام 65 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / 1309 ، كتاب الفتن ، المروزي 23 ، مسند الشاميين ، الطبراني 3 / 124 ، كنز العمال 11 / 115 .